ابن الأثير
312
الكامل في التاريخ
يبق لأهل الشام صفّ إلّا انتقض وقتلوا كلّ من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية وعليّ يقول : أقتلهم ولا أرى معاوية * الجاحظ العين العظيم الحاوية ثمّ نادى معاوية فقال : علام يقتل الناس بيننا ؟ هلمّ أحاكمك إلى اللَّه فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور . فقال له عمرو : أنصفك . فقال له معاوية : ما أنصفت ، إنّك لتعلم أنّه لم يبرز إليه أحد إلّا قتله . فقال له عمرو : ما يحسن بك ترك مبارزته . فقال له معاوية : طمعت فيها بعدي ! وكان أصحاب علي قد وكلوا به رجلين يحافظانه لئلّا يقاتل « 1 » ، وكان يحمل إذا غفلا فلا يرجع حتى يخضب سيفه ، وإنّه حمل مرّة فلم يرجع حتى * انثنى سيفه فألقاه إليهم وقال : لولا أنّه انثنى « 2 » ما رجعت إليكم . فقال الأعمش لأبي عبد الرحمن : هذا واللَّه ضرب غير مرتاب . فقال أبو عبد الرحمن : سمع القوم شيئا فأدّوه ما كانوا بكاذبين . وأسر معاوية جماعة من أصحاب عليّ ، فقال له عمرو : اقتلهم . فقال عمرو ابن أوس الأودي « 3 » : لا تقتلني فإنّك خالي . قال : من أين أنا خالك ولم يكن بيننا وبين أود مصاهرة ؟ قال : إن أخبرتك فهو أماني عندك ؟ قال : نعم . قال : أليست أختك أمّ حبيبة زوج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : بلى . قال : فإنّي ابنها وأنت أخوها فأنت خالي . فقال معاوية : ما له للَّه أبوه ! أما كان في هؤلاء من يفطن لها غيره ؟ وخلّى سبيله ، وكان قد أسر عليّ أسارى كثيرة فخلّى سبيلهم ، فجاءوا معاوية وإن عمرا ليقول له وقد أسر أيضا أسارى كثيرة : اقتلهم ، فلمّا وصل أصحابهم قال معاوية : يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الأسارى لوقعنا في قبيح من الأمر ، وخلّى سبيل من عنده .
--> ( 1 ) . يقابل . S ( 2 ) . أيسوا وساروا إليه فلما أتتني قال لا أتيتموني . P . C ( 3 ) . الأزدي . Rte . P . C